ابن تيمية

60

مجموعة الفتاوى

عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } . وَبِنَاءُ الْمَسْجِدِ وَإِسْرَاجُ الْمَصَابِيحِ عَلَى الْقُبُورِ مِمَّا لَمْ أَعْلَمْ خِلَافاً أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَتَفَاصِيلُ هَذِهِ الشُّرُوطِ تَطُولُ جِدّاً وَإِنَّمَا نَذْكُرُ هُنَا جِمَاعَ الشُّرُوطِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : عَمَلٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهِ فِي الشَّرْعِ وَلَا مُسْتَحَبٌّ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ . فَهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ وَالْجُمْهُورِ مِن العُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِطَ إلَّا مَا كَانَ قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ إلَّا لِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا فَمَا دَامَ الرَّجُلُ حَيّاً فَلَهُ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ فِي تَحْصِيلِ الْأَغْرَاضِ الْمُبَاحَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ . فَأَمَّا الْمَيِّتُ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَنْتَفِعُ مِنْ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ إلَّا بِعَمَلِ صَالِحٍ قَدْ أَمَرَ بِهِ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ قَدْ أَهَدَى إلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ . فَأَمَّا الْأَعْمَالُ الَّتِي لَيْسَتْ طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَيِّتُ بِحَالِ . فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُوصِي أَوْ الْوَاقِفُ عَمَلاً أَوْ صِفَةً لَا ثَوَابَ فِيهَا كَانَ السَّعْيُ فِيهَا بِتَحْصِيلِهَا سَعْياً فِيمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ . وَهُوَ إنَّمَا مَقْصُودُهُ بِالْوَقْفِ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّارِعُ أَعْلَمُ مِن الوَاقِفِينَ بِمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْوَاجِبُ أَنْ يَعْمَلَ فِي شُرُوطِهِمْ بِمَا يَشْرُطُهُ اللَّهُ وَرَضِيَهُ فِي شُرُوطِهِمْ .